ابن يعقوب المغربي

90

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المحسوس ، وأما إزالة الختام عن الشرح ؛ فلأنه مستور لا يشتغل به إلا بعد ختامه ، ويحتمل هذا في المشروح أيضا ؛ لأنه لا يتفهم منه إلا بعد تمامه ، وفي بعض النسخ قوضت بالقاف ثم الواو من التقويض ، وهو نقض البناء من غير هدم ، وفي موضع الختام في هذه النسخة الخيام بالمثناة أسفل جمع خيمة ، وهو بمعنى ما قبله ؛ لأن المراد إزالة الساتر عن الاشتغال بالشرح بختامه ( بعد ما كشفت عن وجوه خرائده اللثام ) شبه معاني الكتاب في حسنها واحتجابها على الأفهام بالخرائد ، وهي الجواري المستحسنات فاستعار لها الخرائد وذكر اللثام ، وهو ما يوضع على الفم والوجوه ترشيح ( و ) بعد ما ( وضعت كنوز فرائده ) إلى محاسن علومه التي هي كالكنوز في خفائها ، والفرائد في الأصل الجواهر المستحسنة ثم استعيرت لمحاسن العلم ( على طرف الثمام ) متعلق بوضعت ، أي : وضعت تلك العلوم على حد الثمام وطريقته ، والثمام نبت سهل التناول . وما كان على حده وطريقته في السهولة يكون سهل التناول ، وبعدية التقويض عن كشف أستار الكتاب إنما تتم إذا أريد به كما تقدم رفع الحجاب بينه وبين الناس في تمكنهم من مطالعته ، ولا شك أن ذلك يكون بالاختتام الذي هو بعد تفسيره وكشف أستاره ( سعد الزمان ) بظهور الخير فيه وهو جواب لما ( وساعد الإقبال ) أي : وافقني بعد الإباية على كل مطلوب ( ودنا المنى ) أي : قرب ما أتمنى بظهور أمارته ( وأجابت الآمال ) أي وافقتنى في الاتصال بها مرجواتى بعد الإباية ، ونسبة السعادة إلى الزمان والمساعدة للإقبال مجاز عقلي ، والمراد أهلهما . ودنو المنى بدنو زمانه ، فهو على إسقاط المضاف ، وشبه الآمال بإنسان مجيب بعد الطلب في حصول المراد في الجملة فأضمر التشبيه في النفس كناية ، وذكر الإجابة تخييلا ( وتبسم ) عطف على سعد ( في وجوه رجائي المطالب ) شبه المطالب بإنسان مرغوب منه التناول متبسم ، وشبه الرجاء بإنسان طالب استعارة بالكناية فيهما ، وإضافته إلى الأول الوجه ، وإلى الثاني التبسم تخييل ، والمراد إقبال المطالب بعد بعدها ، ثم بين سبب سعادة الزمان وإقبال المطالب بقوله ( ب ) سبب ( أن توجهت تلقاء ) أي جهة ( مدين ) أي : مكان شبيه بمدين ، وهو مكان شعيب عليه السّلام في حصول المآرب فيه ، فهو استعارة من العلم ويأتي وجه